عفيف الدين التلمساني

201

شرح مواقف النفري

فإن كان طاعة انهدمت الطاعة بسكونه إليها لرجائه أنها شافعة له ، والحق تعالى غيور لا يرضى لعبده السكون إلى غيره ، وأما إن كان رجاؤه بعد معصية فذلك طمع سكن إليه مجرد عن الاهتمام بالخلاص والسكون كما تقدم مناف لإيثار الحق ، وهذا المعنى لم أره للقوم الذين تكلموا في التفصيل بين الخوف والرجاء . قوله : ( وقال لي : إذا أذهبتك عن الأسماء فقد آذنتك بحكومتي ) . قلت : هذا التنزل موافق للموقف بخلاف الذي قبله ، ومعناه إذا أشهدتك فناء الصفات في رؤية الذات ، فقد آذنتك أي أذنت لك أن لا تلاحظ الحكومة التي بين الذات والصفات ، وأشهدتك كيف تعود الصفات بوجه خفي إلى الذات حتى لا يكون معها ، وتلك الحكومة هي مشاهدة وحدانية الوجود وأن الوجود عين ذاته لا زائد عن الذات . 23 - موقف وأحل المنطقة قوله : ( أوقفني وقال لي : إذا رأيتني كان فقرك في إجابة المسألة ) . قلت : معناه أن العادة لما كانت أن الغني يحصل فيما سأله السائل بإجابة المسألة ، وكان الحال مع الحق تعالى بخلاف ذلك كانت الفائدة في الإخبار هذه الواقعة ، ووجه الفقر هنا بما به في العادة يكون الغني هو أن الطالب من الحق تعالى ، وإن أجيب إلى طلبته فهو يشهد له بالفقر من وجهين : أحدهما : أنه فقير من الشهود ؛ إذ لو كان مشاهدا لم يسأل ، وذلك قد تقدم في قوله : « طلبك مني وأنت لا تراني عبادة وطلبك مني وأنت تراني استهزاء » فالطلب إما لأهل العبادة وهم أهل حجاب وإما لأهل استهزاء وهم أراذل وحالهم حال فقير . وأما الوجه الآخر ، فإن الذي يطلب لا بد وأن يكون صاحب غرض ومطلوب ، وصاحب الحق تعالى ليس بصاحب غرض وقد ورد عن سادات هذه الطائفة أنهم قالوا : « لا يكمل فقر الفقير حتى لا يكون له إلى اللّه حاجة » وهذا ليس غني عن الحق بل غني بالحق فافهم .